المرأة بين مهام الحياة و مسؤوليات الرسالة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١١٥
وَضَعْتُهَآ انْثَى وَاللّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنْثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ (آل عمران/ ٣٦). فكان من عظمة مريم عليها السلام، هذه المرأة الجليلة القدر أنه لم يرد ذكر اسم لأيّة امرأة أخرى في القرآن الكريم سوى اسمها.
وختمت أم مريم دعاءها العظيم ببصيرة نورانية اخرى بقولها: وَإِنِّي اعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (آل عمران/ ٣٦). وحينما رأى كل هذا الأخلاص وهذا الإيمان وهذه البصيرة في الدين، استجاب لها أحسن استجابة. فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتاً حَسَناً وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا (آل عمران/ ٣٧).
زكريا؛ هذا النبي العظيم أصبح كفيلًا لمريم، وفي ذلك تكريم لهذه الطفلة الصغيرة، التي كانت- حسب ما يبدو- أكثر يقيناً من زكريا. إذ أنّ سيرة مريم وعبادتها كانت دليلًا لكفيلها الذي تنبه بعد حين الى أن يطلب من الله تعالى الرزق والبنين، رغم كونه قد بلغ من الكبر عتيّاً. هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِن لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَآءِ (آل عمران/ ٣٨).
وهكذا تلاحظ تناقل الأفكار بين الصالحين؛ زوجة عمران التي نذرت الى الله ما في بطنها محرراً وأعاذته بربّها من الشيطان الرجيم، وبين زكريا الذي لم
ينقطع به الرجاء فطلب الى ربّه أن يرزقه ذرية؛ ذرية طيبة تكون خير وارث لحمل أفكار وبصائر رسالات السماء.