المرأة بين مهام الحياة و مسؤوليات الرسالة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٦٤ - المرأة المؤمنة؛ أدوار متميزة

ويحافظ عليها، وكثيراً ما سألها عما لديها من رزق كان من المفترض ان يوفره لها .. وكانت تجيبه بان ما لديها من عند الله وليس سواه. كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقاً قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ ... (آل عمران/ ٣٧).

مريم معلمة للنبي زكريا!؟

لم يتنبه النبي العظيم الى أن الطفلة الصغيرة تحولت بفعل منبتها الحسن وإيمانها العميق الى معلمة له؛ وسواء كان الطعام والرزق الذي كان بين يديها قد نزل اليها من السماء مباشرة أو بواسطة إنسان ساقه الله اليها على غيبة من النبي زكريا. فانها كانت تعتقد برسوخ ثابت أنه من عند الله، ولم يكن إيمانها ليسمح لها أن تحتمل احتمالًا آخر. فالله يرزق من يشاء بغير حساب، بعيداً عن الموازين المادية ومعادلات التجارة المعروفة بين بني البشر.

هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِن لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَآءِ (آل عمران/ ٣٨).

فبعد مدة ليست بالقصيرة، فوجئ النبي زكريا الذي كان لم يرزق الذرية بعد، بحقيقة واقعة؛ وبأنه من الحريّ به جداً أن يقلد مريم في إيمانها، إذ أن من يرزق طفلة صغيرة معتكفة في محرابها لقادر على أن يمنحه الذرية بعد مديد من العمر ...