المرأة بين مهام الحياة و مسؤوليات الرسالة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١١٤

ومن هناء يمكننا القول بأن العظمة التي كان يتمتع بها آباء النبي صلى الله عليه وآله، كانت تؤهلهم لأن يكونوا أنبياء. غير أنّ الحكمة والتقدير السماوي كان قد حتم أن لايكون بعد النبي عليه السلام نبي، ما خلا نبي الاسلام محمد المصطفى صلى الله عليه وآله. فالله أعلم حيث يجعل رسالته.

ثم يستعرض لنا القرآن الكريم قصة ولادة هذه المرأة الطاهرة ضمن قصة هي الغاية في البداعة والبلاغة الروحانية واللغوية، وقد جاء فيها: إِذْ قَالَتِ امْرَأَةُ عِمْرَانَ رَبِّ انِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّراً فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (آل عمران/ ٣٥). فرغم أنّ الإنسان بطبيعته يريد الذرية لنفسه ويريدها امتداداً لشخصه. غير أن هذه المرأة المثالية كانت قد تجردت عن الآمال الشخصية، محدّدة طبيعة ومستقبل وليدها وثمرة فؤادها. فهي قد نذرت أثمن ما تملك لله سبحانه وتعالى، كما أنها خلال ذلك لا لتمنّ على ربّها بهذا النذر، بل هي كانت تعرف حدودها كإنسان مخلوق، وتعرف أيضاً عظمة الله وفضله عليها، ولم تكن بين هذا وذاك لترجو أمراً سوى قبول الله لهذا النذر، الذي هو الأعظم من بين جميع الامور، وبالتالي كونها تطلب من الله تعالى أن يكون وليدها إنساناً نورانياً إلهياً مادامت عناية الرب محيطة به.

لقد كانت زوجة عمران طيلة فترة حملها تظنّ بأنّ ما في بطنها جنيناً ذكراً، ولكنها لمّا وضعت مريم: فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ انِّي