فاطمة الزهراء عليها السلام قدوة الصديقين - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٣ - عظمة فاطمة عليها السلام
الموثّقة توضّح وتشير الى وجه التشابه هذا، بل وتفضل مقام الصديقة الزهراء على غيرها من النساء على مرّ التاريخ الإنساني عموماً.
امّا الحديث الخاص بشأن فاطمة الزهراء عليها الصلاة والسلام، فيمكن التقديم له بالقول؛ بأن هناك ثلاث فترات او لحظات لها اهمية قصوى في حياة الانسان ووجوده، وهي: لحظة الولادة، ولحظة الوفاة، ولحظة البعث.
فكل إنسان لابد ان يتمتع بولادة هادئة وسليمة. ولكن كيف ولدت الزهراء؟ إنّها ولدت مظلومة، بل هي ظُلمت حتى قبل ولادتها، وذلك حين هجرت نساء قريش امّها خديجة الكبرى عليها السلام بداعي إسلامها ونصرتها لزوجها رسول الله، فظلت وحيدة تحدثها ابنتها الزهراء من رحمها وتسلّيها. فإذا كانت فاطمة أم ابيها باعتبارها كانت تهدّئ عليه مصائبه وآلامه في مكة حين البعثة، او في المدينة جرّاء الحروب والمعارك، فترى كم كان عمرها حينئذ لتقوم بهذه المهام الجسيمة؟
وقد يتساءل البعض عن العلاقة بين واقع الذرية الطيبة المصطفاة، وواقع المأساة والشظف في العيش؟
والجواب: هو انّ حكمة الله اقتضت أن تكون الزهراء رمز الفضيلة في المجتمع الجاهلي الذي كان يكيل للمرأة انواع الظلم والكبت والقهر؛ الظلم الذي كان يعبر عن فلسفة الحياة الجاهلية وانتكاسته الفكرية آنذاك، فإذا قرأت الشعر والقصص الجاهلية تجد صفحات الافتخار والتشرف بظلم المرأة ووأدها، حتى جاء في الرواية أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قبّل الحسن والحسين عليهم السلام فقال الأقرع بن حابس: أن لي عشرة