فاطمة الزهراء عليها السلام قدوة الصديقين - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٨١ - منهج الزهراء عليها السلام في التربية
وهذا هو الحسين الشهيد عليه السلام نراه في واقعة الطف الدامية كالأسد الهصور في خطاباته كما هو في نزاله، حيث لم يكن بوسع فرد من أفراد جيش الأمويين الجرار الذي تكالب على قتاله، أن يدانيه في الخطاب وإلقاء الحجة والبيان، مما اضطرهم في نهاية المطاف إلى رميه بالحجارة والنبال على بعد، تحاشياً عن مواجهة هيبته عن قرب.
وها هي الزهراء أيضاً نجدها في خطبتها الفدكية الشهيرة تختص ابنتها زينب بالإصطحاب إلى مسجد أبيها النبي الأكرم لتقارع الردّة والعناد والطمع الذي أصاب نفوس القوم بعد وفاة الرسول؛ الأمر الذي يشير إلى وعي الزهراء عليها السلام للحقائق والأحداث التاريخية، والمستقبلية، حيث كانت- بذلك- تنمي قابليات ابنتها زينب لتحدي الطغيان والفساد الذي سيصيب الأمة الظالمة في عهد الإمام الحسين عليه السلام.
وما أروع عقيلة الهاشميين حيث وقفت إلى جانب أخيها سيد الشهداء محامية عنه وعن أطفاله وأطفال وعوائل سائر الشهداء، بالإضافة إلى وقوفها إلى جنب الإمام المعصوم زين العابدين في محنه، حتى أنه وصف قلب عمته بقوله:" قلبها كزبر الحديد".
ولقد سجلت صفحات التاريخ بأحرف من نور خطابات السيدة زينب عليها السلام في مسجد الكوفة- وهو مسجد أبيها، كما كان مسجد المدينة مسجد النبي أبي الزهراء- حيث قارعت فيه طغيان عبيد الله بن زياد، وكشفت مفاسده على مرأى ومسمع من الناس، وكذلك لا ينسى التاريخ
خطاباتها الأخرى التي ألقتها في شوارع الكوفة ودمشق وفي قصر يزيد لعنة