فاطمة الزهراء عليها السلام قدوة الصديقين - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٨ - عظمة فاطمة عليها السلام
الاختيار والحرية للإنسان في اتخاذ مسالكه ومناهله، وفي ذات الوقت بيّن له- إلى جانب ذلك- سبيل الهدى والرشاد والصلاح عن طريق الآيات الإلهية والرسل والأنبياء.
وفيما يخص بحثنا هذا، نشير إلى أن واحدة من تلكم النظم نظام الأسرة، كأحد أهم نظم الاجتماع؛ الأسرة التي تجسد اللبنة الأولى والركيزة الأساسية في هيكل البناء الاجتماعي للإنسان، حيث يشمخ هذا البناء برصانة بالغة إذا ما كانت نواته وخليته الأسرية تشدها أواصر المحبة، وقائمة على أسس التعاون والإخلاص والتنسيق وتبادل العمل وروح النشاط والمثابرة.
فلقد أراد الله تبارك وتعالى أن يكون الصرح الاجتماعي الفاضل مقاماً على أساس الأسرة الذي هندسته وخططته الرسالة الإسلامية الرشيدة، ومن مجموع الأسر المتينة المتماسكة يكوّن ويتألّف البناء الأسري الرصين، وتتكامل مناحي الحياة الطبيعية بأنسياب نحو تحقيق الكمال وعبادة الكامل المطلق.
ولعل أبرز وأعظم ما خطط له الإسلام العظيم وأمر بامتثاله هو التنظيم الأسري القائم والمنطلق من أعماق الفطرة الإنسانية؛ أي تلك المجموعة من السنن والقوانين والأنظمة الإلهية والغرائز المهّذبة الموجّهة بالنحو الإيجابي والسليم، التي أودعها الله سبحانه في ذات الإنسان، سواء كان ذكراً أم أنثى.
ولو أمعنا النظر وتدبّرنا في مصدر الرقي والتقدم الحضاري لرأينا ذلك كله ينطلق من التنظيم الأسري المتماسك. فالأسرة هي التي تحمل هوية المجتمع وسمات الأمة. ولو مثلناها بشكلٍ هرميِّ لوجدنا أن الأب يمثل
القمة، باعتباره المسؤول عن رعاية وحماية الزوجة- الأم- الركيزة الثانية