فاطمة الزهراء عليها السلام قدوة الصديقين - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٩٢
والتعب، وناطحتم الأمم، وكافحتم البُهم، فلا نبرح أو تبرحون نأمركم فتأتمرون، حتى إذا دارت بنا رَحى الإسلام ودرّ حَلَبُ الأيام وخضعت نعرة الشرك وسكنت فوزةُ الإفك وخمدت نيران الكفر وهدأت دعوة الهرج واستوثق نظام الدين، فأنّى حُرتم بعد البيان واسررتم بعد الإعلان، ونكصتم بعد الإقدام وأشركتم بعد الإيمان، ألا تقاتلون قوماً نكثوا أيْمانَهم وهمّوا بإخراج الرسول وهم بدؤوكم أوّل مرّة، اتخشونهم؟ فالله أحقُّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين، ألا قد أرى أن اخلدتم إلى الخفضِ وأبعدتم من هو أحقُّ بالبسط والقبض، وخلوتم بالدعة، ونجوتم من الضيق بالسعة، فمججتم ما وعيتم، ودستم الذي تسوّغتم، فإن تكفروا أنتم ومن في الأرض جميعاً؛ فإن الله لغنيٌّ حميد، ألا وقد قلتُ على معرفة منّي بالخذلة التي خامرتكم، والغدرة التي استشعرتْها قلوبكم، ولكنها فيضة النفس ونفثة الغيظ وخور القنا وبثّة الصدر وتقدِمةُ الحجّة.
فدونكموها، فاحتقبوها دبرةَ الظهر، نقيّة الخفِّ، باقية العار، موسومة بغضب الله، وشنار الأبد، موصولة بنار الله الموقدة؛ التي تطّلع على الأفئدة، فبعين الله ما تفعلون، وسيعلم الذين ظلموا أيَّ منقلبٍ ينقلبون، وأنا ابنة نذيرٍ لكم بين يديْ عذابٍ أليمٍ، فاعملوا إنّا عاملون، وانتظروا إنّا منتظرون".
ثم أنها أخذت في دحض مغالطات الخليفة الأوّل واستدلاله بما كان ينسبه من أباطيل تخالف كتاب الله للنبي صلى الله عليه وآله، وذلك على مرأى ومسمع من الصحابة، ولكن قليلًا من الناس ما يعقلون، إذ أن أدلّة الزهراء في بطلان الطرف الآخر لم تكن لتعدو آيات القرآن الكريم وما