فاطمة الزهراء عليها السلام قدوة الصديقين - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٨٧
الأمور، وإحاطة بحوادث الدهور، ومعرفة بمواقع المقدور ابتعثه الله إتماماً لأمره، وعزيمة على إمضاء حكمه، وإنفاذاً لمقادير حتمه، فرأى الأمم فرقاً في أديانها، عكّفاً على نيرانها، عابدة لأوثانها، منكرةً لله مع عرفانها، فأنار الله بمحمد صلى الله عليه وآله ظُلمها، وكشف عن القلوب بُهَمَها، وجلّى عن الأبصار غُمَمَها، وقام في الناس بالهداية، وانقذهم من الغواية، وبصّرهم من العماية، وهداهم إلى الدين القويم، ودعاهم إلى الطريق المستقيم، ثم قبضه الله إليه قبض رأفةٍ واختيارٍ ورغبةٍ وإيثار، محمد عن تعب هذه الدار في راحة، قد حُفَّ بالملائكة الأبرار ورضوان الربَ الغفّار ومجاورةِ الملك الجبّار، صلّى الله على أبي نبيه وأمينه على الوحي وصفيّه وخيرته من الخلق ورضيَّه، والسلام عليه ورحمة الله وبركاته".
وقالت مخاطبة الأنصار والمهاجرين:" أنتم عبادَ الله نُصْبُ أمره ونهيه، وحَمَلةُ دينه ووحيه، وأمناءُ الله على أنفسكم، وبُلَغاؤه إلى الأمم، وزعمتم حقُّ لكم، لله فيكم عهد قدّمه إليكم، وبقيةٌ استخلفها عليكم، كتابُ الله الناطق والقرآن الصادق والنور الساطع والضياء اللّامع، بيّنةٌ بصائره، منكشفةٌ سرائره، متجليةٌ ظواهره، مغتبطٌ به أشياعه، قائدٌ إلى الرضوان أتباعه، مؤدٍّ إلى النجاة إسماعه، به تُنال حجج اللهِ المنوّرة وعزائمه المفسَّرة ومحارمه المخدَّرة وبيّناته الجالية وبراهينه الكافية وفضائله المندوبة ورخصه الموهوبة وشرائعه المكتوبة.
فجعل الإيمان تطهيراً لكم من الشرك، والصلاة تنزيهاً لكم عن الكبر، والزكاة تزكية للنفس ونماءً في الرزق والصيام تثبيتاً للإخلاص، والحجَ