فاطمة الزهراء عليها السلام قدوة الصديقين - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٩٠
الظالمين بدلًا، ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين، ثم لم تلبثوا إلّا ريث أن تسكن نفرتُها ويسلس قيادها، ثم اخذتم تورون وقدتَها وتهيّجون جمرتَها وتستجيبون هتافَ الشيطانِ الغويِّ وإطفاء نور الدين الجليِّ، وإهمادِ سننِ النبيِّ الصفيِّ، تُسرّون حسواً في ارتغاء، وتمشون لأهله وولدهِ في الخمرِ والضرّاء، ونصبر منكم على مثل حزِّ المدى ووخزِ السنان في الحشا، وأنتم تزعمون أن لا إرثَ لنا، أفحكم الجاهلية تبغون، ومَن أحسن من الله حكماً لقومٍ يوقنون أفلا تعلمون؟ بلى تجلّى لكم كالشمس الضاحية.
إنّي ابنتُه أيّها المسلمون، ء أغلب على آرثيه.
يا أبن أبي قحافة! أفي كتاب الله أن ترث أباك ولا أرثُ أبي؟ لقد جئت شيئاً فريّاً، أعلى عمدٍ تركتم كتابَ الله ونبذتموه وراء ظهوركم إذ يقول: وورث سليمانُ داودً، وقال فيما اقتصّ من خبر يحيى بن زكريا: إذ قال ربِّ هب لي من لدنك وليّاً يرثني ويرث من آل يعقوب، وقال: وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله، وقال: يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظِّ الأنثيين، وقال: إنْ ترك خيراً الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف حقّاً على المتقين؟ وزعمتم أن لا حظوة لي ولا أرث من أبي ولا رحمَ بيننا، أفخصّكم الله بآيةٍ أخرجَ منها أبي؟ أم هل تقولون أهل ملّتين لا يتوارثان، ولستُ أنا وأبي من أهل ملّةٍ واحدة؟ أم أنتم أعلم بخصوص القرآن وعمومه من أبي وابن عمي؟ فدونكها مخطومةً مرحولةً تلقاك يوم حشرك، فنعم الحكمُ الله، والزعيم محمد، والموعد القيامة، وعند الساعة ما يخسرون،