فاطمة الزهراء عليها السلام قدوة الصديقين - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٨٨
تشديداً للدين، والعدل تنسيقاً للقلوب، وطاعتنا نظاماً للملّة وإمامتنا أماناً من الفرقة، والجهاد عزّاً للإسلام، والصبر معونة على استيعاب الأجر، والأمر بالمعروف مصلحة للعامة، وبرَّ الوالدين وقاية من السخط، وصلة الأرحام منماة للعدد، والقصاص حقناً للدماء، والوفاء بالنذر تعريضاً للمغفرة، والمكائيل والموازين تغييراً للبخس، والنهي عن شرب الخمر تنزيهاً عن الرجس، واجتناب القذف حجاباً عن اللعنة، وترك السرقة إيجاباً للعفّة، وحرّم الله الشرك إخلاصاً له بالربوبية، فاتّقوا الله حقّ تقاته، ولا تموتُنَّ إلّا وأنتم مسلمون، وأطيعوا الله فيما أمركم به ونهاكم عنه، فإنه إنما يخشى اللهَ من عباده العلماء".
ثم قالت:" أيها الناس! اعلموا أني فاطمة، وأبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم، أقول عوداً وبدواً، ولا أقول ما أقول غلطاً، ولا أفعل ما أفعل شططاً، لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم، فإن تَعزُوه وتعرفوه تجدوه أبي دون نسائكم، وأخ ابن عمي دون رجالكم، ولنعمَ المعزيُّ إليه صلى الله عليه وآله وسلم، فبلّغ الرسالة صادعاً بالنذارة، مائلًا عن مدرجة المشركين، ضارباً ثَبجَهم، آخذاً بإكظامهم، داعياً إلى سبيل ربه بالحكمة والموعظة الحسنة، يكسر الأصنام وينكب الهامَ، حتى انهزم الجمع وولوا الدبر، حتى تفرَّ الليلُ عن صبحه، وأسفر الحقُّ عن مَحضِه، ونطق زعيم الدين، وخرست شقاشق الشياطين، وطاح وشيظ النفاق، وانحلّت عُقدُ الكفر والشقاق، وفُهتم بكلمة الإخلاص في نفرٍ من البيض الخماص، وكنتم على شفا حفرةٍ من النار، مُذْقةَ الشارب،