فاطمة الزهراء عليها السلام قدوة الصديقين - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٩١
ولا ينفعكم إذ تندمون، ولكلّ نبأ مستقرٌ، وسوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه، ويحلُّ عليه عذاب مقيم".
ثم اتجهت بنظرها إلى الأنصار وقالت عليها السلام:
" يا معشر الفتية واعضاد الملّة وأنصار الإسلام! ما هذه الغميزة في حقي، والسِنَةُ عن ظلامتي؟ أما كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أبي يقول: المرءُ يحفظ في ولده؟ سرعان ما أحدثتم، وعجلان ذا إهالة، ولكم طاقةٌ بما أحاول وقوّةٌ على ما أطلب وازاول، اتقولون: مات محمد صلى الله عليه وآله وسلم؟ فخطبٌ جليلٌ استوسع وهنه، واستنهز فتقه، وانفتق رتقه، واظلمتِ الأرض لغيبته، وكسفتِ النجوم لمصيبته، وأكدتِ الآمال، وخشعت الجبال، وأزيل الحريم، وأزيلتِ الحرمة عند مماته، فتلك والله النازلة الكبرى والمصيبة العظمى، لا مثلها نازلة ولا بائقة عاجلة، أعلن بها كتابُ الله جل ثناؤه في أفنيتكم وفي مُمساكم ومصبحكم، هتافاً وصراخاً وتلاوة وإلحافاً، ولَقبلُه ما حلّ بأنبياء الله ورسله، حُكمٌ فصلٌ وقضاءٌ حتمٌ، وما محمدٌ إلّا رسول قد خلتْ من قبله الرسل أفإن مات أو قُتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضرَّ الله شيئاً وسيجزي الله الشاكرين".
أيْهاً بني قَيْلة! أهضمُ تراث أبي وأنتم بمرأىً مني ومسمعٍ ومبتدئٍ ومجمعٍ، تلبسكم الدعوة، وتشملكم الخبرة، وأنتم ذوو العدد والعدّة والأداة والقوة، وعندكم السلاح والجُنّة، توافيكم الدعوة فلا تجيبون، وتأتيكم الصرخة فلا تغيثون، وأنتم موصوفون بالكفاح، معروفون بالخير والصلاح، والنَجَبَةِ التي انتُجبت، والخيرة التي اختيرت، قاتلتم العرب وتحمّلتم الكدَّ