فاطمة الزهراء عليها السلام قدوة الصديقين - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٩٣
شاهده الناس من فضل وكرامة لأهل البيت عليهم السلام، فما يدلّل على صدقهم وحقهم فيما أدّعوا به، كالولاية على الناس وحقّهم في فدك، إلّا أن الارتداد عن الحق والخوف من التنكيل واللامبالاة والحقد القديم والطمع، كان كل ذلك قد أخذ مأخذه من طبيعة تفكير وقرار المسلمين بعدم نصرة أهل البيت وطعن الرسالة المحمدية في الصميم.
وليس ذلك بمستغرب إذا ما طالع الإنسان المنصف طبيعة تعامل الكثير ممّن يدّعي صحبة الرسول صلّى الله عليه وآله، تعاملًا تحوطه الشكوك وعدم الاحترام لشخص النبي، فضلًا عن أهل بيته، فكيف بهم إذا ما استراحوا من شخصه وعادوا إلى الجاهلية ونزعوا عنهم لباس النفاق ...
وهذه الحقيقة تبدو واضحة غاية الوضوح في قصة حمل أمير المؤمنين عليه السلام في المبايعة القسرية لأبي بكر، رغم أن أعداء الإمام عليه السلام قد اطمأنوا إلى قلّة عدد مؤيديه، ورغم علمهم أيضاً بأن عليّاً عليه السلام لن يستخدم الطرق الملتوية للوصول إلى السلطة، وأنه لا يهتم لها أي اهتمام ..
ولذلك فإن قصة اقتحام بيت الزهراء عليها السلام وأسلوب العنف الوحشي الذي انتهى بكسر ضلعها وإسقاط جنينها وضغطها خلف باب الدار بعد إحراقه بتلك الصلافة المعهودة عن أعداء الدين والمنافقين، تلك القصة لا تعبر إلّا عن مستوى الكفر والوحشية التي كان أعداء الزهراء يبطنونها لها ولأهل بيتها، بالإضافة إلى أن من شأن طبيعة الاعتداءات تلك أن تسري إلى مَن يليهم من الحكّام، ليمارسوا وفقها أنواع القتل والتعذيب والتشريد