فاطمة الزهراء عليها السلام قدوة الصديقين - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٤ - عظمة فاطمة عليها السلام
من الأولاد ما قبّلت واحداً منهم- كأنه يتفاخر بذلك- فقال صلى الله عليه وآله: ما عليَّ إن نزع الله الرحمة منك. [١] انّ ظلم المرأة اصبح قاعدة اساسية لدى العرب في ذلك اليوم، فكان ان خلق الله سبحانه فاطمة الزهراء لتكون النموذج الأعلى للأخلاق والفضيلة، حتى قال عنها النبي:" ولو كان الحُسن شخصاً لكان فاطمة، بل هي أعظم، ان فاطمة ابنتي خير أهل الأرض عنصراً وشرفاً وكرماً". [٢] فالكمال الإنساني تجسد بصورة مباشرة في وجود الزهراء، وعبرها تمكن الرسول الاكرم هدم قلعة الظلم وتغيير القلوب الفظّة القاسية.
لقد أصبحت الزهراء قدوة أبديّة في إطار تحطيم الصنمية والعنصرية الجنسية، وهي النموذج الأعلى للمرأة، كيلا تصبح موجوداً مقهوراً. امّا المرأة التي تقهر في البيت وهي بنت او اخت او زوجة او أم، فإنها تعجز عن انجاب او تربية رجال افذاذ، بل ينبغي توقّع ان يكونوا محطّمين مقهورين. وعليه فإنك إذا اردت تربية مجتمع شجاع مجاهد متحدٍ للظلم مقاوم للجريمة، فلابد ان تربي المرأة والزوجة على هذه الصفات، وتجعل منها كائناً حيّاً مؤثراً.
وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يكن المزيد من الاحترام والتعظيم لابنته الزهراء، لانّه كان يعرف جدارتها التامة في التربية وانجاب الرجال الافذاذ في مدرسة أهل البيت، التي حفظت الإسلام على اسنى وجه.
ولطالما قبّل النبي يد ابنته، وكذلك كان عليّ زوجها يفعل، ولطالما كان علي لايولّيها ظهره إذا اراد مغادرتها.
[١] ميزان الحكمة، مجلد ١٠، ص ٧٠٠.
[٢] فرائد السمطين، ج ٢، ص ٦٨.