فاطمة الزهراء عليها السلام قدوة الصديقين - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤١ - عظمة فاطمة عليها السلام
شرط الله عليهم الزهد في الدنيا، فلمّا شرطوا له ذلك وعلم بأنهم سيفون بهذا الشرط أعطاهم الولاية.
إنّ النخبة المصطفاة تختلف عن سائر البشر، من حيث ان امتحان الناس يختص في دار الدنيا، وإذا ما أراد أحدهم التقدم في طريق المجد، فلابدّ له من السعي والاجتهاد لإثبات جدارته. ولكنّ انبياء الله والأئمة المعصومين عليهم جميعاً صلوات الله وسلامه لم يبعثوا ليمتحنوا في هذه الدنيا، وذلك لأنّ الله كان قد امتحنهم في عالم آخر. ولأنّه قد امتحنهم من قبل، فقد بعثهم الواحد تلو الآخر، حتى انك لترى أحدهم قد بعث في المهد صبياً وأوتي العلم والحكم، ولم تكن أمامه ثمة فرصة للإعداد والاستعداد ..
والآية الأوضح في قضية كون الانبياء والائمة المعصومين عليهم السلام يختلفون عن سائر البشر، هي أنّ مهمة النبوة او خلافة الانبياء- كما في أئمة اهل البيت- تخلو عن إثبات الجدارة في الدنيا والخروج منها بنجاح. فالمسألة منتفية أساساً، تبعاً لما تقدم في هذا المقام.
اما الفكرة القائلة بأن الانبياء كسائر البشر او انّ الائمة كسائر الافراد وان عليهم ان يجربوا ويمتحنوا، فهي فكرة ضلالة، مخالفة لآيات القرآن الكريم، ومخالفة لحكمة الخلق. فالله سبحانه وتعالى لم يخلق الشمس كرة ثم أمرها ان تلهب نفسها، أو ان تتعلّم كيف تصبح شمساً، بل الله خلق الشمس شمساً، وجعل القمر قمراً، وذلك لحكمة هو ادرى بها.
كذلك الله خلق الرسل رسلًا وجعلهم افضل خلقه منذ اليوم الاول. والآيات القرآنية الكريمة التي ذكرناها في بداية الموضوع تبين وتصرّح