فاطمة الزهراء عليها السلام قدوة الصديقين - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٩ - عظمة فاطمة عليها السلام
وجه وجهه نحو القبلة وبسط يديه ودعا، ثم خر ساجداً وهو ينشج فأطال النشوج وعلا نحيبه، وجرت دموعه ثم رفع رأسه وأطرق إلى الأرض ودموعه تقطر كأنها صوب المطر. فحزنت فاطمة وعلي والحسن والحسين وحزنت معهم لما رأينا من رسول الله صلى الله عليه وآله وهبناه أن نسأله حتى إذا طال ذلك، قال له علي وقالت له فاطمة: ما يبكيك يا رسول الله لا أبكى الله عينيك، فقد أقرح قلوبنا ما نرى من حالك؟
فقال: يا أخي سررت بكم سروراً ما سررت مثله قط وإني لأنظر إليكم وأحمد الله على نعمته عليَّ فيكم، إذ هبط عليّ جبرائيل فقال يا محمد إن الله تبارك وتعالى اطّلع على ما في نفسك وعرف سرورك بأخيك وابنتك وسبطيك، فأكمل لك النعمة، وهناّك العطية بأن جعلهم وذرياتهم ومحبيهم وشيعتهم معك في الجنة لا يفرق بينك وبينهم يحبون كما تحبى، ويعطون كما تعطى، حتى ترضى وفوق الرضا، على بلوى كثيرة تنالهم في الدنيا، ومكاره تصيبهم بأيدي أناس ينتحلون ملّتك ويزعمون أنهم من أمتك براء من الله ومنك خبطاً خبطا وقتلًا قتلا شتى مصارعهم، نائية قبورهم خيرة من الله لهم، وانك فيهم، فاحمد الله جل وعز على خيرته وارض بقضائه، فحمدت الله ورضيت بقضائه بما اختاره لكم. [١] بعدئذٍ أخذ الأمين جبرائيل يقصّ عليَّ ما سيحدث عليكم من بعدي يا عليّ ...
وإذ ذاك تحول اجتماع الفرح الى عزاء شارك فيه أفراد البيت النبوي
[١] بحار الانوار، ج ٢٨، ص ٥٨ باب اخبار الله تعالى نبيه واخبار النبي امته.