فاطمة الزهراء عليها السلام قدوة الصديقين - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٢ - عظمة فاطمة عليها السلام
بهذه الحقيقة، حيث تقول: إِنَّ اللّهَ اصْطَفَى ءَادَمَ وَنُوحاً وءَالَ إِبْرَاهِيمَ وءَالَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ وعملية الاصطفاء هذه شملت الذرية التي بعضها من بعض، وفي روايات اهل البيت عليهم السلام فسرت عبارة" آل إبراهيم" ب" آل محمد"، و" آل عمران" ب" آل علي". وعملية الاصطفاء قد تمت منذ اليوم الاول. وعليه؛ فلا يجوز لأحد ان ينكر ذلك او يستنكره او يتعجب له، والّا لكان عليه التعجب لشرف الرأس على الرجل، او العين على اليد، او العقل على الحواس .. فهذه قضايا تتعلق بإرادة الله في خلقه. وما يكفينا معرفته، هو ان الله عزّ وجلّ كان يعلم بأن الذين اصطفاهم او سيصطفيهم سيفون بعهد الله ويؤدّون وظائفهم على الوجه المطلوب، وأن غير المصطفين ليس بإمكانهم الوفاء ما لم يمتحنوا او يمحصوا في الدنيا بأنواع التمحيص.
والأئمة المعصومون وفاطمة الزهراء سلام الله عليهم، حينما خلقوا أئمّة وجعلوا أنواراً محدقين بعرش الرحمن، حتى منّ الله على البشرية بهم فأنزلهم، حينما فعل ذلك شرط عليهم الزهد في الدنيا، لأنهم ليسوا من هذه الدنيا ولا لها.
وفاطمة الزهراء عليها السلام منذ أن كانت في بطن امها- كما هي مريم- تحررت؛ أي تحررت من القيود والأمور الدنيوية. ومريم التي صيغت شخصيتها وصيغ وجودها منذ كانت في رحم امها وكانت سيدة نساء عالمها، كذلك هي فاطمة الزهراء سيدة نساء العالمين.
فهل يمكننا تصور ان الله سبحانه لم يفعل بفاطمة الزهراء ما فعله بالصديقة مريم؟ عقلًا لا يمكن تصور ذلك بوجه من الوجوه، فالروايات