فاطمة الزهراء عليها السلام قدوة الصديقين - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٠ - عظمة فاطمة عليها السلام
الكريم بأجمعهم.
ولكن لنا ان نتساءل- إزاء هذه الرواية وما تلتها من وقائع مأساوية مؤكدة لها- عن ان النبي الاكرم الذي هو سيد خلق الله ومحور خليقته وحكمتها الربانية، ألم يكن له الحقّ في ان يتمتع- ولو للحظات- برؤية آل بيته الكرام في ظلّ اجواء من السرور ليتساوى مع ما يتمتع به أرباب العوائل الاخرى؟ وما هي الحكمة في أنّ هذا البيت النبوي، وهو الذي قال عنه تعالى: فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ ان يكون محطّة للمصائب والمحن والملمّات؟ ثم إننا إذا طالعنا سيرة سيّد الانبياء والمرسلين، قلّما لحظنا ساعة راحة او فرحة، بدءاً بولادته فترعرعه يتيماً ثم فقده لجدّه عبد المطلب وحاميه أبي طالب، ثم الاذى الذي تعرّض له في مطلع البعثة والحصار الرهيب في شعب ابي طالب، ومن ثم تشكيل الدولة الإسلامية في المدينة المنورة وحوادث ووقائع اثنتين وثمانين معركة وغزوة وسرية؟ فما هي الحكمة التي تقف وراء كل تلك الآلام؟
يبدو ان الحكمة من كل ذلك ان الله تبارك وتعالى حينما خلق الناس، اراد لهم ان يهتدوا الى رحمته في الدنيا قبل الآخرة، وفي الآخرة بعد الدنيا، ولكي يصل هؤلاء الى الرحمة الإلهية فهم بحاجة الى قدوات صالحة تضيء لهم الطريق المظلم، وتعلمهم كيف يتجاوزون المصاعب ويرفعون العقبات. ولكنّ تلكم القدوات لم تخلق للدنيا، وإنما خلقت للآخرة؛ مثلها مثل الشمعة التي تحترق لتضئ ما حولها. فتلك القدوات طرق الله وآياته للخلق منذ اليوم الاول للميثاق الاول، ثم الميثاق الثاني في عالم الذر، حيث