الوجیز في الفقه الإسلامی(احكام الدماء) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٩ - حكم التي لم تر الدم قط
وتحيّضي في كل شهر في علم الله ستة ايام او سبعة ايام ثم اغتسلي غسلًا، وصومي ثلاثة وعشرين يوماً او اربعة وعشرين واغتسلي للفجر غسلا، واخّري الظهر وعجلي العصر، واغتسلي غسلا، واخّري المغرب وعجّلي العشاء واغتسلي غسلا، قال ابو عبد الله عليه السلام: فأراه قد سن في هذه غير ما سن في الاولى والثانية، وذلك انّ امرها مخالف لامر تينك، الا ترى ان ايامها لو كانت اقل من سبع وكانت خمساً او اقل من ذلك، ما قال لها: تحيضي سبعاً، فيكون قد امرها بترك الصلاة اياماً وهي مستحاضة غير حائض، وكذلك لو كان حيضها أكثر من سبع وكانت ايامها عشراً او اكثر لم يأمرها بالصلاة وهي حائض، ثم مما يزيد هذا بياناً قوله لها: تحيّضي، وليس يكون التحيّض الا للمرأة التي تريد ان تُكلّف ما تعمل الحائض، الا تراه انه لم يقل لها اياماً معلومة، تحيضي ايام حيضك، ومما يبين هذا قوله لها: في علم الله، لانه قد كان لها، وان كانت الاشياء كلها في علم الله تعالى، فهذا بيّن واضح ان هذه لم يكن لها ايام قبل ذلك قط، وهذه سُنَّة التي استمر بها الدم اول ما تراه، اقصى وقتها سبع، واقصى طهرها ثلاث وعشرون حتى يصير لها ايام معلومة فتنتقل اليها [١]، فجميع حالات المستحاضة تدور على هذه السنن الثلاث لاتكاد ابدا تخلو من واحدة منهن: إن كانت لها ايام معلومة من قليل أو كثير فهي على ايامها وخلقتها التي جرت عليها، ليس فيها عدد معلوم موقت غير ايامها، فان اختلطت الايام عليها وتقدمت وتأخرت
[١] وحسب بعض الروايات ترجع هذه المرأة الى النساء القريبات، وهذا لا يتنافى مع اختيار بعض الايام للتحيض، لانها انى اختارت من الايام عدداً ووقتاً فهي مختارة، الا ترى ان الروايات مختلفة في عدد ايام الحيض بين ستة ايام او سبعة وبعضها بين ثلاثة في شهر، وعشرة في اخرى.