الوجیز في الفقه الإسلامی(احكام الدماء) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٧ - حكم التي اختلط عليها ايامها
الصادق عليه السلام عنها:" وذلك ان فاطمة بنت ابي حبيش اتت النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقالت: اني استحاض ولا أطهر، فقال لها النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ليس ذلك بحيض، انما هو عرق فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة. واذا ادبرت فاغسلي عنك الدم وصلي، وكانت تغتسل في وقت كل صلاة، وكانت تجلس في مركن لاختها فكانت صفرة الدم تعلو الماء. قال ابو عبد الله عليه السلام: اما تسمع رسول الله أمر هذه بغير ما أمر به تلك؟ الا تراه لم يقل لها دعي الصلاة ايام اقرائك؟ ولكن قال لها: اذا اقبلت الحيضة فدعي الصلاة، واذا ادبرت فاغتسلي وصلي، فهذا بَيَّن ان هذه امرأة قد اختلط عليها ايامها، لم تعرف عددها ولا وقتها، الا تسمعها تقول: اني استحاض ولا أطهر؟ وكان ابي يقول: انها استحيضت سبع سنين ففي اقل من هذا تكون الريبة والاختلاط، فلهذا احتاجت الى ان تعرف اقبال الدم من ادباره وتغير لونه من السواد الى غيره.
وذلك ان دم الحيض اسود يُعرف [١] ولو كانت تعرف ايامها ما احتاجت الى معرفة لون الدم، لان السُّنة في الحيض ان تكون الصفرة والكدرة فما فوقها في ايام الحيض اذا عرفت حيضاً كله ان كان الدم اسود أو غير ذلك، فهذا يبين لك ان قليل الدم وكثيره ايام الحيض حيض كله اذا كانت الايام معلومة، فاذا جهلت الايام وعددها احتاجت الى النظر حينئذ
[١] نستفيد من هذه الجملة التي نجدها في اكثر من حديث مأثور عن رسول الله بطرق خاصة وعامة وعن اهل بيته عليهم السلام: نستفيد ان أي علامة تدل المرأة على حيضها فهي كافية لمن لا تملك عادة، وقد تكون أيام نسائها القريبات منها واحدة من تلك العلامات (طبعا في عدد الايام) حسب الروايات الاخرى التي وردت في هذا الشأن.