احكام المطهرات و النجاسات - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٢ - القسم الأول المطهرات
ألا ترى كيف يعبّر القرآن عن هذه القيمة المطلوبة بأن الله يحب المتطهرين، والذي يدل على أن الانسان أقرب الى الله تعالى إذا كان طاهراً، مما يوحي بضرورة الطهارة عند إقامة الفرائض العبادية، كالصلاة والطواف.
ويعبّر ربنا سبحانه عن هذه القيمة في الآية الاخرى بأن الله يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ مما
لا يدع غموضاً في أن الطهر مراد الله منا عبر الغسلات المطلوبة قبل الصلاة.
ولكن هل طهر ظاهر البدن يكفي لتحقيق هذا الهدف؟
كلا إنما طهارة القلب هي الاخرى مطلوبة، مما يوحي بضرورة نية التقرب الى الله عند الوضوء والغسل. ألا ترى كيف يُعبِّر السياق القرآني عن ذلك مرة بأن الله يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ومرة بأن الهدف من الطهارة هو أن يُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ.
ولعل رجز الشيطان هو رين الغفلة عن الله الذي يحيط بالقلب، وهو ايضاً ظلام الوساوس التي تغمر النفس، وكل ذلك يذهبه اسباغ الوضوء بنية التقرب الى الله.
وفي الآية الاولى نجد العلاقة بين التوبة والطهارة، ونستلهم من ذلك؛ أن التوبة طهارة جوانح الروح، وأن الطهارة توبة جوارح البدن.
ونستوحي من الآية الاخيرة أن الصالحين يحبون الطهارة ولذلك تراهم إذا أصابهم حدث سارعوا الى رفعه بالطهارة، فهم على طهر دائم.