في رحاب القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٩٤ - الأسس الاقتصادية في القرآن
عن الرزق واستثمار طاقاته وإمكاناته في سبيل معاشه وتحريك عجلة الحياة، بعيداً عما تفرضه الجاهلية من عقبات كبرى أمام الحركة البشرية وتحول دون تحقيق رفاهها الحقيقي وأمنها الاقتصادي وسعادتها في المعاش.
وجاء الإسلام ورسالات الله جميعاً من اجل تحطيم هذه القيود والاغلال، لتفتح أمام الإنسان الآفاق الرحبة للتحرك والبحث عن الرزق.
والآية الكريمة المشار إليها تقرر أن الناس أحرار في عقد معاملاتهم فيما بينهم، وذلك بما يتضمن تكريس التعاون والاستفادة من طاقاتهم وتنشيط فاعلياتهم وتنمية مواهبهم، وكذلك لتحقيق أهدافهم وتطلعاتهم.
بلى؛ إن هناك حدوداً شرعية يفترض على الإنسان الالتزام بها، لأنها لا تعود إلا بالنفع وتحقيق مصلحته، من حيث يعلم أو لا يعلم، إذ الله يرزقه من حيث يحتسب ومن حيث لا يحتسب.
وهذه الحدود في واقعها حدود مصالح الآخرين. فالإنسان حرٌّ في البحث عن مصالحه، كإعمار الأرض أو استخراج المعادن وإبرام العقود. ولكن حريته هذه لها حود متعلقة بمصالح الآخرين، إذ ليس من حريته أن يبغي عليهم أو يدوس على حرياتهم. ولذلك قال سبحانه وتعالى (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) أي أن الوفاء بما أبرم الإنسان من عقد اقتصادي يضمن عدم تضييعه لحقوق ومصالح من تعاقد معهم.
ويشرع الله للانسان حلّيّة الاستفادة من الانعام باستثناء ظروف وحالات معينة، كأن يكون اللحم حراماً من حيث