في رحاب القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٤ - القرآن تفصيل لكل شيء
عمل عملًا صالحاً فجزاؤه الإحسان، فإنه يرتبط أرتباطاً مباشراً برحمة الله وهو الرحمن الرحيم. وهكذا باقي السنن الأخرى في الحياة، كلها تتصل بأسماء الله الحسنى.
فإذا عرف المخلوق خالقه، وعرف أسماءه الحسنى، استطاع أن يعرف من خلالها سنن الله في الطبيعة والحياة، بمعنى أن قوانين الله جميعاً تجري ضمن حكمة بالغة، وأن الإنسان كلما استطاع تطبيق هذه الحكمة، استطاع أن يتجنب مزالق الحياة وأن يتجاوز عقباتها، وهي ليست بالقليلة كما هو معروف.
إن ربنا سبحانه وتعالى أودع كتابه المجيد معرفته، ومعرفة أسماءه، ومعرفة سننه، ومعرفة البصائر التي ينبغي أن يسير وفقها الإنسان في حياته. فكلما قرأنا القرآن بدقة وإمعان وتدبّر، كلما استطعنا التعرف على الأصول العامة التي تسيّر الحياة.
إن في القرآن الكريم تفصيل كل شيء، لأن يحوي القواعد العامة للعقل والفهم وبصائر التفكير الأساسية. وهذا لا يعني أن في كتاب الله كل القضايا؛ ففي الآيات الكريمة ليس ثَمَّ قول يبين عدد ركعات الصلاة وأحكام شكوكها، أو غير ذلك من التفصيلات التي لا تمثل قانوناً عاماً للإنسان الفرد، أو البشرية جمعاء.
ولنضرب مثلًا قرآنياً على ما نذهب إليه من وجود الأصول العامة للحياة في كتاب الله. فقد جاء قوله تعالى (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ) وذلك في معرض تبيين أحكام العلاقة بين الزوجين، حيث توضح الآية ضرورة أن تتسم هذه العلاقة بالتوازن والعدالة، وعليه ينبغي للزوج أن يعرف بأنه كلما يطالب زوجته بشيء، فإن للزوجة حق مقابل في مطالبته أيضاً. وتحت هذا القانون تنضوي جملة من الأحكام العديدة الجزئية الكفيلة بحفظ توازن العلاقة