في رحاب القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٧ - القرآن منهاج عمل
كلًا. فالقرآن كتاب الجميع، نازل من عند خالق الجميع. ويبقى من لم يفهم هذا النص القرآني أو ذاك ملزماً بإرجاعه إلى أهل الذكر من العلماء والمختصين فهم وكلاء الله على شرح كتابه للآخرين. وهذا الأُسلوب يمثل منهجاً رائعاً قد أمر به القرآن قبل غيره، لأنه كفيل بحفظ منزلته الربانية من جهة، وكفيل أيضاً بتعميم الفائدة على الجميع من جهة أُخرى فيكون عبر ذلك كما النهر، يغرف الناس منه حسب حاجاتهم ومقدار ما يستوعبونه، دون أن يعني أن ذلك النهر يمكن اختصاره في إنسان واحد منهم، ودون أن يعني أن هذا الإنسان غير قادر على الاستفادة من النهر شيئاً.
القرآن منهاج عمل
بمجرد أن يشتري الإنسان بضاعة معينة فإنه يطالب ويبحث عن كتابٍ يشرح له بالتفصيل الكافي كيفية الاستفادة أو تشغيل هذه البضاعة والمحافظة عليها.
أمّا الله العليم الحكيم حينما خلق الوجود والحياة فقد أرسل للناس كتاباً مباركاً، علمهم فيه كيفية التعامل مع الوجود والحياة، وشرح لهم فيه سنن الحياة وسبل السلام فيها، وقد سمّى هذا الكتاب بالقرآن.
فالقرآن هو كتاب الله المكتوب والمقروء، والخليقة كلها عبارة عن كتاب الله المخلوق والكتابان ينطبقان على بعضهما كل الإنطباق.