في رحاب القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣١ - القرآن أساس النهضة
يتلمسها المسلمون في الوقت الراهن. فملاحم الإسلام الأولى التي حققتها القيادة النبوية، لا تزال ذات فائدة كبرى بالنسبة للنهضة الإسلامية على مرّ العصور.
ولكن أساس نهضة المسلمين- بما في ذلك قيادة الرسول وحكمته ودرايته وشجاعته- كان قائماً على حكمة القرآن الكريم. فهو الذي يهدي للتي هي أقوم؛ بمعنى أنه يفتح أمام اتباعه ومحبيه الطريق القريب والمباشر والآمن نحو ما يريدون تحقيقه من غايات.
فهذه الآية المتقدمة الذكر من سورة الإسراء نزلت بعد استعراض حالة بني إسرائيل، حيث تناوبت فيهم وعليهم حالات التقدم والتراجع والصعود والهبوط ثم قال ربنا مخاطباً إياهم ومجمل أفراد البشرية (إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لأنفُسِكُمْ) [١]، ثم بعد ذلك جاءت الآية القائلة (إِنَّ هَذَا الْقُرْءَانَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْومَ) ..
فكيف نحسن لأنفسنا، ونعلوا وننهض بالقرآن الكريم؟
يجد المؤمن بالكتاب المجيد ان فيه خبر من كان قبله، وفيه الحكم والحكمة والقول الفصل، وفيه الحديث عن المستقبل، فيعرف أنه كتاب فتح ونهضة وانطلاق.
فمن قرأ القرآن ليعمل به ويحمل رايته، ويقتحم الصعاب ويتحدى المشاكل ويبلغ الذروة ويحقق الاهداف السامية؛ من قرأه على هذا الاساس وجد فيه بغيته وهدفه، حيث يتبين له
[١] الاسراء/ ٧.