في رحاب القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٦٣ - ضيافة القرآن
كوننا بعيدين عنه، غير مستفيدين منه، وذلك لحجم الحجب التي تفصل بيننا وبينه.
فترى ما هي تلكم الحجب التي علينا اختراقها حتى نصل إلى نور القرآن الكريم؟
الحجاب الأول: الجهل؛ فلعل المرء وبإيحاء من إيحاءات الشيطان أو النفس الأمارة بالسوء، أو بتوجيه خاطئ من أحدهم، يظن خطلًا بأن القرآن لم ينزل له ليستفيد منه، وأنه قد أُنزل للنبي صلى الله عليه وآله ومن عاصره، أو كونه قد أنزل للعلماء فقط. في حين أن القرآن قد أُنزل بلسان عربي مبين، ووجه خطابه للناس أجمعين. علماً أن نوعية الآيات يجب ان تُفهم وتدرك من قبل قارئها، فقد تكون متشابهة لا يتيسر تفسيرها لغير المتخصص، وإذ ذاك لا يسع القراء الآخرين سوى التسليم بها، او طلب سبر أغوارها من قبل العالمين بها. أما الآيات القرآنية المحكمة الواضحة، فبالإمكان الاستفادة منها حسب وعي قرائها.
الحجاب الثاني: الغرور والكبر لدى الإنسان؛ فمن يعتاد طريقة معينة يتولد فيه الإصرار على التمسك بها، في حين أن القرآن الكريم يدعو الإنسان إلى التطور والسمو بما يرضي الله.
من هنا يجدر بنا أن نسلّم لآيات الكتاب حينما نقرأها، وأن نعقد العزم على تغيير أنفسنا وفقها وألا نسمح للغرور والتكبر أن يخدعانا بأن التحديث والتغيير يعنيان فشل حياتنا السابقة، بل علينا أن نعرف أن الطريقة السابقة قد تكون