في رحاب القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٣ - القرآن يهدي للتي هي أقوم
تلك الحياة، وما هي الفاصلة التي تبعدنا عنها، وكيف نقطع ونلغي هذه الفاصلة؟
قبل كل شيء لابد من معرفة أن الله تبارك اسمه قد خلق الناس ليرحمهم، وليعيشوا سعداء في الدنيا فائزين في الآخرة. وما هذا الفساد الذي نجده قد ملأ الأرض بالتأكيد ليس من الله عز وجل، إذ أن الله الخالق قد قال عن نفسه (وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ) كما قال أيضاً (ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسَ) فهذا الفساد العريض المستشري في كل بعدٍ من أبعاد حياتنا، إنما هو بسبب انحرافنا وابتعادنا عن جادة الحق وعن الصراط المستقيم الذي هو طريق الله.
وليس أمامنا- في إطار العودة الى ذلك الطريق الحق- سوى الاهتداء بهدي القرآن الكريم، الذي هو الحبل المتصل بين السماء والارض، وهو الوسيلة بين خالق السماوات والأرض رب العالمين وبين عباده المخلوقين.
إن الاصل في مشاكلنا وأزماتنا يتلخص في أمرين أساسيين: هما الانحراف الفكري، والانحراف السلوكي والقرآن الكريم إنما أنزله الخالق تعالى، ليعالج هذين الانحرافين الأخطرين.
أما الانحراف والضلالة الفكرية فيعالجه الكتاب الكريم بنوره وهداه وحكمته وضيائه، إذ هو الفرقان الذي يمكن به التمييز بين الحق والباطل.
إننا اليوم نتعرض لهجمات ثقافية شرسة متنوعة، حيث لا نكاد نتخلص من هجمة شيطانية إلّا وتواجهنا هجمات جديدة