في رحاب القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٠ - كيف نفهم القرآن؟
ما هي الطريقة الصحيحة لتفسير القرآن؟ وكيف نهتدي إلى اللطائف القرآنية التي بينها ربنا في كتابه الكريم؟
والجواب: هو أن الالتزام بأصول التدبر كفيل بكشف حقائق القرآن، كشفاً يناسب كل متدبر. فالقرآن قد يسّر للذكر؛ بمعنى أن الله تعالى بيّنه وفصله وأحكم آياته. وتستطيع أنت كما يستطيع كل قارئ عربي أو محيط بأصول وفقه اللغة العربية أن يستوعب قدراً من القرآن.
فإذا تدبرتَ الآيات، فعليك ألّاتسترسل مع هوى نفسك، أو تحملها مالا تحتمل. ومن المحظور المؤكد أن تفسر القرآن برأيك الغريب عن الكتاب. فقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله إنه قال
" ومن فسّر القرآن برأيه فقد افترى على الله الكذب" [١]
فلا تحمل القرآن أفكارك المسبقة، وعليك بالتجرد كلياً، إذ مائدة القرآن لا يأتيها إلّا الطاهر النظيف من الأدران الفكرية، والمتجرد عن الثقافات الدخيلة والغريبة هذا اولًا.
والأمر الثاني: إذا صادفك الغموض فلم يتضح لك نص قرآني ما، فاعلم أن التأنّي والعودة إلى أهل الذكر؛ اولئك الذين استوعبوا القرآن وتذكروا به واستفادوا من آياته، وهم الذين اختصهم الله بقوله العزيز (فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَال فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ* رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ
[١] بحار الانوار، ج ٣٦، ص ٢٢٧.