في رحاب القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤١ - كيف نفهم القرآن؟
تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَآءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالابْصَارُ) [١] وهم محمد وأهل بيته المعصومين عليهم الصلاة والسلام، ومن يسير على نهجهم القويم ويستوعب القرآن ولم يكن من أهل الهوى أو تلهيه التجارة ويشغله البيع عن ذكر الله وعن معرفته ومعرفة أحكامه؛ إنهم هم الذين يدعونا القرآن الكريم نفسه إليهم بقوله (وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُم لَا تَعْلَمُونَ) أي إذا افتقرتم إلى العلم ولم تكونوا ممن يقتحم غمار المجهول بعقله، فحاولوا التوصل إلى القرآن بأهل القرآن، الذين يملكون البصائر والأفكار الصحيحة المبيّنين للناس ثقافة الرسالة والحلال والحرام.
إذن؛ لا يمكن بحال من الأحوال الاستغناء عن المبيّن لكتاب الله، وهو النبي ثم أهل بيته الطيبين الطاهرين، تبعاً لما اختصهم الله به من العلم والحكمة، وأنزل فيهم ثناءه المجيد كما أنزل في معانديهم تنديده واستنكاره، حيث قال جل اسمه (أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ ءَانَآءَ اللَّيْلِ سَاجِداً وَقَآئِماً يَحْذَرُ الاخِرَةَ وَيَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَايَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ اولُواْ الالْبَابِ) [٢].
[١] النور/ ٣٦- ٣٧.
[٢] الزمر/ ٩.