في رحاب القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٩٢ - الإحسان محور العلاقة الأسرية
ابي طالب عليه السلام بأنه قال
" رأي الشيخ أحب إليَّ من جلد الغلام" [١]
لأن الشيخ يختصر التأريخ والتطلعات والتجارب النافعة لابنائه وحفدته، فقد تنقذ تجربة واحدة من تجاربه الأسرة أو فرداً من افرادها من الموت الزؤام.
ومن هنا؛ فإن المؤمنين يحتفظون بالعلاقة الإيجابية بين الأجيال، وليسوا ممن يعتقدون بأن كل جيل يجب أن يفكر بنفسه وذاته فقط.
وعلى المرء أن يعرف بأنه إذا قطع علاقته بتأريخه الذي هو أبواه، فإن أولاده سيقطعون علاقتهم به في يوم من الأيام، ولن يجد نفسه إلا في دار العجزة أو على قارعة الطريق، لأنه سيصبح- إذ ذاك- كائناً منبوذاً خارجاً عن نطاق الزمن.
وهناك قصة تؤخذ مأخذ الأمثال، تقول: أن أماً أعطت لابنتها مالًا لتشتري لجدتها وعاءً من الخشب، فسألتها: لماذا يا أمي؟ فأجابت الأم: لأن جدتك تكسر الأوعية الخزفية. فذهبت البنت وابتاعت وعاءين. فسألتها الأم عن سبب ذلك، فقالت البنت: لقد اشتريت وعاءين، لأنك ستصبحين جدة عن قريب فتحتاجين للوعاء الخشبي الثاني!!
لقد جاءتنا الثقافة الغربية بأفكار خاطئة؛ أفكار لا تتفق مع ثقافة الرسالة فهم فرطوا عقد الأُسرة والتأريخ، فتراهم ينبذون آباءهم وأمهاتهم إلى المراكز الصحية ودور العجزة وما أشبه، حتى يموتوا بغيضهم. ولكنهم يغفلون عن أن الزمن
[١] بحار الانوار، ج ٧١، ص ١٧٨.