في رحاب القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٩١ - الإحسان محور العلاقة الأسرية
فماذا نفعل تجاه آبائنا وأمهاتنا، مع الأخذ بنظر الاعتبار أننا سنكون فيما بعد أباً أو أماً؟ ..
ربنا تبارك وتعالى يؤكد علينا ضرورة وصل وربط هذه العلاقة بين الحلقات البشرية المشار إليها آنفاً، بل ويسمو بها إلى حد يذكرها بعد الإشارة المباشرة إلى أهليته للعبادة وحده فيقول (وَقَضَى رَبُّكَ الَّا تَعْبُدُوا إِلآَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً).
فإذا كانت العبادة لله، فإن الإحسان للوالدين، ويبقى هذا الاحسان ملازماً للعلاقة بين الولد ووالديه حتى وإن جاهداه على أن يشرك بالله؛ فهو مأمور بعدم إطاعتهما في هذا المجال، وبمعاشرتهما بالمعروف في الوقت نفسه.
إن من الخطأ الفاحش أن يبني المرء علاقته بوالديه على أساس الربح والخسارة، وعلى أساس التفكير النفعي، بل عليه التفكير بأن أمه قد حملته وهناً على وهن، وأن والديه هما الوسيلة التي جاء عبرها إلى الدنيا، ولولاهما لما سنحت له الفرصة في دخول جنان الله الأبدية.
فليس من الصحيح أن يعرف المرء أن أمه قد حملت به وأرضعته خلال ثلاثين شهراً أو أكثر، وأنها قد أعطته من روحها ودمها وطاقتها؛ أن يعرف كل ذلك ويتصوره ثم يفكر بماذا يمكن أن ينتفع بهاحينما يتقدم بها العمر.
إن المنطق والوجدان يدعوان المرء أن يهجر الفكرة النفعية، ويتوجه إلى فكرة الإحسان التي أمرنا الله بها.
فالأب يمثل خلاصة التأريخ للأسرة، وخلاصة لتطلعاتها. ولذلك فقد جاء في الحديث الشريف عن أمير المؤمنين علي بن