في رحاب القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٤ - القرآن يهدي للتي هي أقوم
أخرى ونحن بين هذه وتلك نتعرض للأمواج المتلاحقة من الإعلام الغربي المادي؛ الإعلام الذي يهدف قطع جذورنا وتحويلنا عبيداً لأصحاب المال والقوة الذين هيمنوا على مقدرات الأرض بالباطل.
وهذه الثقافة المادية، وهذا الإعلام المسموم الذي يأتينا كقطع الليل المظلم، يضغط على أفكارنا وثقافتنا، فلا يسمح لنا بالتفكير المستقل. ذلك لأنه يُصدّر لنا قوياً متلاحقاً مزخرفاً، مزوداً بآخر التقنيات وأحدث الخبرات الشيطانية، لغرض أداء مهمته في التأثير فينا، سالباً منا- كما هو طابعه المقيت- كل عقلانية وحقانية، باعتباره مجرد مصالح وأهواء وأفكار منمقة.
ومن خلال الرؤى القرآنية نستطيع رؤية الحياة والنظر إلى مافيها من حوادث ومتغيرات، ومن خلال فرقان ربنا نميز بين الحق والباطل، فقد نستمع الى نشرةٍ خبرية، أو نشاهد برنامجاً تليفزيونياً، أو نجلس إلى صفحة انترنيت، أو نقرأ صحيفة أو كتاباً، ولكن ما يهدينا إلى الحق من ذلك هو العقل الرشيد المؤيد بنور القرآن الكريم وبصائره وهداه وضيائه وموازينه وفرقانه، نظراً الى أن كتاب الله من شأنه أن يعطي القيم الصحيحة، والميزان الحق الذي يطرد ويزهق الباطل، فيعرفنا العدل والحق، ويكرّه لنا الظلم والباطل.
أما الانحراف السلوكي والفساد الأخلاقي، وهو الأصل الثاني الذي ترجع إليه أزماتنا الحضارية والتأريخية، فهو الآخر