القرآن حكمة الحياة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٨٢ - القرآن الكريم موجهنا نحو التكامل
وهناك في هذا المجال رواية طريفة عن الإمام علي (ع)، تقول هذه الرواية أنه (ع) كان ذات يوم يتحرك باتجاه صفّين، ثم مرّ في طريقه على إحدى المدن القديمة التي كانت قد تحوّلت إلى أطلال خربة، فبادر أحد الذين كانوا مع الإمام علي (ع) إلى إنشاد هذا البيت
جرت الرياح على محل ديارهم
فكأنما كانوا على ميعاد
فلفت الإمام (ع) انتباهه إلى أن هذه الكلمة لا تقال في هذه المواضع لأنها لا تمنحك العبرة، والقرآن الكريم هو أحسن تفسيراً، فقال عليه السلام: «أفلا قلت: [كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَ عُيُونٍ* وَ زُرُوعٍ وَ مَقَامٍ كَرِيمٍ* وَ نَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ* كَذلِكَ وَ أَوْرَثْنَاهَا قَوْماً آخَرِينَ] [١]، ويقول أيضاً: [فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَ الْأَرْضُ وَ مَا كَانُوا مُنْظَرِينَ] [٢].
نحن المسلمين ورثنا اليوم شلالًا من الأفكار المتخلِّفة التي كانت نتيجة أساطير وخرافات وفلسفات وأفكار نفذت في كيان الأمة، وهذه الأفكار هي بمثابة أغلال في أيدينا وقيود لا تدعنا نتحرك إلى الأمام، فقد تحولت الآن تلك الروح التكاملية، وذلك الأمل المشرق والنفسية الإيجابية إلى مجموعة من العقد المتراكمة.
[١] - سورة الدخان/ ٢٨ ٢٥، والرواية في: السرائر، لابن أدريس الحلّي، ج ١، ص ٤٨٤.
[٢] - سورة الدخان/ ٢٩.