القرآن حكمة الحياة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٣٢ - القرآن الكريم بصائر وأحكام
أن نوليها الاهتمام التام لأنها تمثل القواعد العامة، والأصول، والمنطلقات، والبواعث.
وبالتالي فإننا إذا تركنا الأصول والقواعد، وجمدنا على الاهتمام بالمسائل الجزئية الجانبية فإننا سوف نفقد الجانبين معاً، لأن البناء من دون قاعدة لا يستقيم، وكذلك الحياة فإنها ستنتهي إلى نفس المصير إن لم تستند إلى قواعد إلهية ثابتة وراسخة.
وعلى سبيل المثال فإن الصلاة لمن لا يعرف العقائد الإسلامية، ولا يلتزم بالخطوط العريضة في الإسلام، أو الصلاة في ظل الطاغوت، وتحت راية الظلم والانحراف والفساد، مثل هذه الصلاة قد لا تكون مقبولة عند الله تعالى، لأن القرآن الكريم يقول: [إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ] [١]، فعندما لا تكون الحياة قائمة على أساس التقوى فإن بناءها سوف يكون على جرف هار.
والتقوى تعني الالتزام العام بمسيرة الإسلام والخط الإسلامي في الحياة سواء في الاقتصاد أم في الاجتماع أم في السياسة، فلو كانت مواقفي غير إسلامية، أو كانت مواقفي إزاء الكفار مبنيّة على الذل والتراجع، وفي المقابل على الأنفة والاستكبار على المؤمنين على عكس ما أراد الله تعالى، فبماذا ستنفعني صلاتي وقيامي؟ وإذا واليتُ أعداء الله، وعاديتُ أولياءه فما هو جدوى صيامي وتبتّلي واجتهادي؟
[١] - سورة المائدة/ ٢٧.