القرآن حكمة الحياة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٦ - و ما أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء
وهكذا فإنّ من حق القرآن عليك أن تحترمه، أما أن يُتلى عليك هذا الكتاب ثم لا تحترمه فإن هذا يعني وجود إنحراف وشذوذ في سلوكك، فاحترام القرآن يعني احترام الله تعالى، فعندما تريد أن تتلو القرآن إستشعر الخشوع وحالة الخضوع لله، واجلس أمام القبلة في حالة نفسية معينة، ثم افتح كتاب الله فحينئذ ترى أنّ العلم سيتفجر من جوانبك لأن روحك إتصلت بنور القرآن.
وإذا ما تدبرتَ في آيات كتاب الله فلم تحصل على شيء فربما توجد بينك وبين الكتاب بعض الحواجز، فاتّهم نفسك ولا تدعي أنك بريء، فيوسف الصدّيق (ع) على عظمته ومنزلته لم يبرئ نفسه، فقال: [
وَ مَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ
] [١]، واحذر أن تُحمِّل القرآن الكريم أفكارك، فلا تقل إنني سأقرأ القرآن لأخرج منه بتدبرات قيّمة أُبينها للآخرين فيعجبون بأفكاري، فهذا هو أول انحراف، فنحن لا نقرأ القرآن، ولا نتدبّر في آياته من أجل أن يستحسننا الناس، ومن أجل أن نتكبر عليهم، وفي هذا المجال يقول الإمام الصادق عليه السلام في قوله تعالى: [يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ]
«يرتّلون آياته، ويتفهّمون معانيه، ويعملون بأحكامه، ويرجون وعده، ويخشون عذابه، ويتمثّلون قصصه، ويعتبرون أمثاله، ويأتون أوامره، ويجتنبون نواهيه، وما هو والله بحفظ آياته وسرد حروفه، وتلاوة سوره، ودرس أعشاره وأخماسه، حفظوا
[١] - سورة يوسف/ ٥٣.