القرآن حكمة الحياة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٦٣ - الاتصال بالنور الإلهي
وعلى العموم على الإنسان حينئذ أن ينمي في نفسه خصلة التوكل على الله عزّ وجلّ، وأن يصل إلى الحقيقة من خلال ذلك،
فليس العلم بالتعلّم
كما يقول الحديث الشريف
إنما هو نور يقع في قلب من يريد الله تبارك وتعالى أن يهديه [١]
، وفي هذا المجال هناك حادثة طريفة رواها لي المرجع الراحل آية الله العظمى السيد الخوئي (رض)، فقال إن أحد المفسرين للقرآن الكريم قال لي أنه حينما كان يفسر القرآن، وتصادفه بعض الألفاظ التي يصعب عليه فهمها فإنه يبادر إلى مراجعة القواميس اللغوية والتفاسير المختلفة فإن لم يجد لها جواباً، أي أنه لا يستطيع إكتشاف المعنى الحقيقي للكلمة، فيتوسل في هذه الحالة بالصوم، وقبل أن يفطر يذهب إلى المسجد ويجلس وحده ويصلي ويتضرع إلى الله تعالى أن يُلهمه المعنى الصحيح والدقيق للكلمة، وقد كان في كثير من الأوقات يوفق بالفعل إلى ذلك، فيسجل المعنى الذي يخطر على باله وهو في تلك الحالة الروحانية.
وهكذا فإن العلم يمثل نوراً يقذفه الله في قلب من يشاء، وثقوا أن الأعمال الكبيرة التي هي فوق مستوى المجتمع الذي يعيش فيه الإنسان، لا يمكن أن تنجز إلّا من خلال الارتباط مع الله سبحانه.
[١] - بحار الأنوار، ج ١، باب آداب طلب العلم، ص ٢٢٤، ح ١٧، والرواية مروية عن الإمام الصادق عليه السلام.