القرآن حكمة الحياة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥١ - أسلوب الاستفادة من الروايات
أسباب النزول فتقول إن الآية الفلانية نزلت في فلان وفلان، ومن ثم نجمد على سبب النزول هذا.
وبطبيعة الحال فإن هذا النوع من الاستفادة مغلوط، فهي تقتضي أن نُجمِّد عقولنا وأن نُجمِّد معها القرآن الكريم.
وهناك نوع آخر من الاستفادة وهو النوع الذي يهمنا في هذا الفصل، ألا وهو أسلوب الاستفادة من القصص. إنّ الروايات والأحاديث التي تبين القصص هذه على نوعين؛ النوع الأول يمثل الروايات الصحيحة والمؤكدة التي نقف منها موقفاً معيناً، والنوع الثاني يتمثل في الروايات أو التفاسير غير المؤكدة والتي لنا منها موقف آخر.
أما بالنسبة إلى النوع الثاني من الروايات والتفاسير فإن الأفضل لنا أن لا ننظر إليها، ولا نتعب أنفسنا فيها، لأنها مادامت غير مؤكدة تأكيداً علمياً من ناحية السند فهي روايات يجب أن تُطرح جانباً، وهكذا الحال بالنسبة إلى التفاسير، فنحن على سبيل المثال لا نعتقد أنّ (ابن عباس) هو نبي معصوم، وكذلك الحال بالنسبة إلى (ابن كثير)، فآراؤه لا نستطيع أن نؤكدها كما لا نستطيع في نفس الوقت أن ننفيها.
ونفس الحكم يمكن أن يُقرر حول الروايات التي لا تمتلك سنداً موثوقاً به، فهناك روايات ذكرها المؤرخون دون أن يُثبتوا أنها صحيحة أو غير صحيحة، علماً إننا نعرف أن هناك روايات ضعيفة حذرنا الأئمة (ع) منها، ومثل هذه الروايات لا نكلف أنفسنا عناء البحث فيها، والاستناد إليها، وباستطاعة الفقهاء الكبار الذين بلغوا من علم الحديث وعلم