القرآن حكمة الحياة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٤ - قدرة الإنسان الفائقة على الخداع
«المُسوِّلة»، كما جاء في قوله تعالى: [وَ كَذلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي (٩٦)] [١].
فالنفس تُسوِّل العمل القبيح للإنسان، وتجعله بشكل يُريح الإنسان، ففي داخله جهاز لخلاصه من العذاب
النفسي حينما يُعذَّب، فيفصل هذا الجهاز بين الألم النفسي وبين الإنسان، فالإنسان الذي يشعر بمهانة في ذاته تحدث عنده حالة الإيحاء لنفسه بأنه كبير وجبار، فتحدث عنده حالة الكبر التي هي رد فعل لحالة الصغر، ومُركَّب النقص، وهذا هو التبرير وخداع النفس، وقد أشار إلى ذلك تعالى في قوله
[يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ مَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَ مَا يَشْعُرُونَ (٩)] [٢].
[إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَ هُوَ خَادِعُهُمْ] [٣].
وهذا هو الخداع الذاتي الذي أكدت عليه النصوص الإسلامية، حيث يحاول الإنسان بكل جهده تفسير الآيات والأحكام والتشريعات بما لا يتعارض مع أهوائه وشهواته وما فعله وارتكبه سابقاً، لكي لا تصدق عليه حالة الشرك والكفر.
إنّ أي فرد منّا يسعى ليكون أفضل المطيعين، وأخلص المتقين لكي يُبقي الشرك والكفر بعيدين عنه، وهذه حالة نفسية تجعل هذا الموضوع (موضوع تحديد الكفر
[١] - سورة طه/ ٩٦.
[٢] - سورة البقرة/ ٩.
[٣] - سورة النساء/ ١٤٢.