القرآن حكمة الحياة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٢١ - الكون يرفض الطغيان
وما دمنا عبيداً من عباد الله فلابد أن نتخلق بأخلاق الله، ونسير على نفس الخط الذي امرنا بالسير عليه، فكما أنه سبحانه يبارك للكون، فعليَّ أنا أيضاً أن أقوم بالإحسان والإصلاح، فأصلح الأرض، واحسن إلى أخي الإنسان، وهذا هو الموقف الصحيح، والمنسجم مع ذلك الإطار الذي سبق وأن بيّناه، فلابد أن نفكر فيما يخصّنا، وفيما يخصّ أرضنا ومجتمعنا ضمن هذه الرؤية المتكاملة، ولابد أن يفكر كل واحد منّا بكيفية الإصلاح، ولابد أن تتحرر مواقفنا وسلوكياتنا الاقتصادية والسياسية والاجتماعية من طابع الاستهلاك والإفساد إلى طابع الإنتاج والإصلاح، وتتحول مواقفنا من إخواننا من حالة الابتزاز والاستغلال إلى حالة الإحسان والعطاء والإيثار.
أما بالنسبة إلى بعضنا البعض لابد أن يكون همّنا الإحسان، والتفكير في كيفية تنمية مواهب إخواننا، وتوجيههم إلى الخير، وهم بدورهم يجب أن يفكروا فينا، ولنعلم أننا عندما نرى أنفسنا مسؤولة عن أي فقير يتسكع في هذه الأرض، وعن أي خراب يوجد في مساكن غيرنا، وعن أي إنحراف وفساد في مجالات المجتمع، فإننا سنفجِّر طاقاتنا، أما إذا فكرنا في أن نتطفل على الناس، ونعيش على جهودهم، ونستغلهم، فإننا سنكون مصداقاً للآية الكريمة التي تقول: [لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِ] [١].
[١] - سورة البقرة/ ٢٧٥.