القرآن حكمة الحياة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١١٩ - الرؤية القرآنية للحياة
فالرؤية هي رؤية التكامل في الكون؛ التكامل غير الذاتي أو التكامل الغيري؛ أي أن الله تعالى هو الذي
يبارك في أمر السماوات والأرض، فيمنحها الخلقة، وينعم عليها بالنعم. فنحن نؤمن بأن الكون في حالة تطور وتكامل ولكن ليس بصورة ذاتية، ولا بسبب التناقض في أجزاء الكون، بل لأن الله تعالى يشاء ذلك، ولأنه هو الذي يعطيه هذا التكامل، وتلك النعم.
وانطلاقاً من هذه الرؤية المعتمدة على البصائر السابقة الذكر وهي: بصيرة الخلق والزمن، وبصيرة الهيمنة، وبصيرة الحركة، وبصيرة البركة، لابد أن يجد الإنسان مجالًا للتحرك، فما هو مجال تحرك الإنسان، وفي أيّ إطار يتكامل، وما هو الكمال الحقيقي له؟ هذه التساؤلات يجيبنا عنها القرآن الكريم في قوله: [ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَ خُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ] [١]. فأي نوع من الطغيان والاعتداء على حقوق الآخرين مرفوض في هذا الكون، فللكون إله واحد، ورب واحد، وخالق واحد، وسلطان واحد هو الله الأحد الصمد، لا يشاركه في خلقه أحد، ولذلك ينبغي علينا أن لا نفكر في الطغيان بل بالمزيد من التضرع لله تعالى.
فلابد أن يخشى الإنسان ربه، لأن الله قادر على أن يسلبه كل النعم التي منحه إياها، أو ليس الذي ينزل علينا من السماء ماء مَعِيناً بقادر على أن يمنع هذا الماء من النزول؟
[١] - سورة الأعراف/ ٥٥.