القرآن حكمة الحياة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١١٨ - الرؤية القرآنية للحياة
لحظة، فهو الذي يعطيها خلقها بشكل مستمر، ولو سحب تعالى عطاءه هذا لحظة واحدة فإن الكون سينعدم مرة واحدة، ولو لم يمسك الله بيد قدرته السماوات والأرض لزالتا وفسدتا وبطلتا ولم يبق منهما شيء.
وثالثاً؛ هناك أمر إلهي بالحركة، فالكون مأمور من قبل الله بالتحرك، لأن الزمن جزء من هذا الكون، فالحركة أيضاً هي من هذا الكون. فانظروا إلى الفرق الشاسع بين هذه الرؤية وبين الرؤية التي تقول إن الكون كان شعلة وسيظل كذلك، فهذه الرؤية لابد أن تعدم فلسفة الحركة في الكون، وتلك الرؤية لا تنفصل عن الحركة، وهذا هو قوله تعالى: [يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً] [١].
وهكذا فإن ملكوت الله شامل لكل شيء؛ الشمس العملاقة التي تسبح في الفضاء، ولو شاء الله لأخمدها، والكون بما فيه من مجرات ومنظومات التي لا يرقى إليها حتى خيال الإنسان .. كل ذلك محكوم ومُسخَّر بأمر الله تعالى، فلا تستطيع أن تتحرك شعرة إلّا بأمره تعالى، لأن وجودها منه، وأمرها بيده، كما أشار إلى ذلك قوله تعالى: [وَ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ وَ النُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ] [٢]، وهذا هو البند الرابع في الرؤية القرآنية التي تبصِّر الإنسان بعمق حياته، وحياة ما حوله من الأشياء.
[١] - سورة الأعراف/ ٥٤.
[٢] - سورة الأعراف/ ٥٤.