القرآن حكمة الحياة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٥٦ - الأنانية مصدر الرذائل
الاسم المقدّس، والكلمة العليا من أبعاد وآفاق غزيرة في المعنى والقصد.
وعلى هذا فإن الإيمان بالله، وخشيته، ومعرفته، كل ذلك يمثل رأس كل حكمة، وبالتالي رأس كل فضيلة، فمخافة الله هي الحكمة الاولى، وعنها تنحدر سائر الحِكَم.
إن الوجه الحضاري للحياة يتمثل في أن تؤطَّر بالحرية والكرامة والاستقلالية، فمن أجل بلوغ معالم الحضارة في الحياة لابد للإنسان من أن يتصرف ويتحرك في حياته من منطلق الحكمة والوعي، ويتخلّق بالأخلاق الإيمانية التي تمليها عليه القيم والمفاهيم الرسالية كي يبلغ هدفه الحضاري؛ أي الحياة الحرة، الكريمة، المستقلة، وإلّا فإنّ مصيره أن يبقى على حالة التخلّف، والاضمحلال، والتبعية للآخرين، وخضوعه لسيطرتهم.
ولكي يتحرك الإنسان نحو الأهداف الحضارية لابد من أن يعي سُنَّة التغيير ويعمل بها كما قال تعالى: [إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ] [١]، فلكي نصبح اناساً حضاريين سائرين في ركب التقدم والازدهار، ولكي نعيش أحراراً بيدنا أسباب القوة، لابد أن نتحرك، ونعمل، ونغيِّر ما بأنفسنا بالشكل الذي لا يدع الآخرين أن يسيطروا على مقدراتنا، ويفرضوا أنواع الهيمنة علينا؛
[١] - الرعد/ ١١.