القرآن حكمة الحياة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٥٥ - الأنانية مصدر الرذائل
لهم من حقوق عليه ولو كانوا أقرب الناس إليه، بل إنه قد يرتكب العدوان على حقوقهم من أجل ضمان مصلحته، ومنافعه الشخصية، ولو تطلب ذلك التوسل بالأساليب الملتوية فلا وازع له، ولا شيء يردعه عن تحقيق مطامح الأنا، ومشتهيات الذات إلّا إذا خرج من هذه الزنزانة إلى رحاب الإيمان.
والإيمان بحقوق الآخرين يعني الإيمان بالخالق تعالى، فهناك الحقوق المتبادلة بين كل الكائنات، والتي بمراعاتها يسود التنظيم والانسجام في الحياة، فلابد من مراعاة حقوق الأرض، والنبات، والحيوانات، والمياه، والثروات، وحقوق الآخرين فيها، فالإيمان بالآخرين، وبالموجودات والكائنات الحية ينبع كله من المصدر الأول للإيمان، ألا هو الله تبارك وتعالى، ربّ الكون والوجود.
فالذي لا يؤمن برب الأرض والسماء لا يؤمن بالأرض والسماء، والذي لا يؤمن برب الناس، لا يؤمن بالناس، لذلك كان الإيمان بالله تعالى أصل كل إيمان، فالذي يؤمن بالله يؤمن بداهة بكل قيمة ومثال في الحياة.
ومن هنا كانت أعظم مصائبنا وخسائرنا جهلنا بالقيمومة الإلهية، وعدم معرفتنا بالله سبحانه وتعالى، فنحن قد نلهج باسمه ولكننا لا نعيش عمق المعرفة بصفاته، وأسمائه؛ فلا نعرف معنى علمه الغيبي الأزلي، وأنه المليك المقتدر، ولا ندرك معنى أن بيده كل أمر، فنحن نردد قول «يا الله»، ولا نحاول أن نفهم ما في هذا