القرآن حكمة الحياة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٩ - المعنى الحقيقي للإسلام
وقد جاء في الجزء العاشر من تفسير المنار في معرض حديثه عن الآية السابقة نقلًا عن الرازي الذي هو من كبار المفسرين في كتابه (مفاتيح الغيب) قوله: «إن الأكثرية من المفسرين قالوا: ليس المراد من اتخاذ الأرباب من دون الله الاعتقاد بهم فقط، بل الطاعة في الأوامر، والارتداع عن النواهي».
ونُقل عن عدي بن حاتم الذي كان من النصارى أنه انتهى إلى رسول الله (ص) وهو يقرأ سورة البراءة، فوصل إلى هذه الآية [اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَ رُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ] [١].
قال: فقلت: إنهم لم يعبدوهم.
فقال (ص): بلى، إنهم حَرَّموا عليهم الحلال وأحلّوا لهم الحرام فاتبعوهم فذلك عبادتهم إياهم. [٢]
ويعلق صاحب المنار وسائر المفسرين على الآية بقوله: «وجملة القول إنّ الله تعالى أنكر في كتابه حسب رأيه وفهمه هذا حلال وهذا حرام»، وهذا أيضاً ما يقوله الفخر الرازي الذي هو حجة في تفسيره، كما أنه حجة في نقله عن أغلب المفسرين المسلمين في عصره.
ففي ذلك العصر عرف المفسرون المسلمون المعنى الحقيقي للآية السابقة، والمعنى الحقيقي للشرك الذي تقع التقوى في قباله، والتي تعني الإيمان بألوهية الله تعالى في التشريع، والتصميم على قبول أي تشريع صادر من الله،
[١] - سورة التوبة/ ٣١.
[٢] - تفسير المنار، محمد رشيد رضا، ج ١٠، ص ٣٦٥.