القرآن حكمة الحياة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٣٦ - بين المسلمين وبني إسرائيل
وبعد بيان قصة بني إسرائيل يحدثنا تعالى مباشرة عن المسلمين فيقول: [ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ] [١]، وهنا لنقارن بين قوله سبحانه: [] وقوله: [شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ]، ومن خلال التأمل نكتشف أن الأمر هنا وهناك شيء واحد وهو الذي يتصل بالقيادة، والوحدة، والسياسة، ونظام الحكم، وبما يرتبط بأساسيات حياة الأمة.
ولذلك يقول تعالى: [فَاتَّبِعْهَا وَ لَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ] [٢]، والآية هنا تعني أن على العلماء أن يكونوا القادة، بعد أن آتاهم الله البيّنات والشريعة من الأمر، فعليهم أن لا يخضعوا لأصحاب السلطة والثروة.
وبطبيعة الحال فإنّ أصحاب السلطة والثروة هؤلاء يجهدون في ملاحقة العلماء وتتبع تحركاتهم، ويمارسون ضدهم ألوان الضغط من الترغيب والترهيب والإعلام المضلل، ولذلك فإنّ القرآن الكريم يأمر رسوله (ص) والعلماء الذين هم خلفاؤه قائلًا: [فَاتَّبِعْهَا وَ لَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ] [٣].
ومن هذه الآية نكتشف إنّ محور عودة المسلمين إلى حضارتهم يدور حول هذه النقطة بالذات ألا وهي
[١] - سورة الجاثية/ ١٨.
[٢] - سورة الجاثية/ ١٨.
[٣] - سورة الجاثية/ ١٨.