القرآن حكمة الحياة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٣٥ - بين المسلمين وبني إسرائيل
قبلكم، شبراً بشبر، وذراعاً بذراع، حتى لو دخلوا جحر ضبّ لتبعتموهم» [١]
، ذلك لأن سنن الله سبحانه في الأمم واحدة.
ولننظر إلى قوله عَزّ مِنْ قائل في بني إسرائيل: [وَ لَقَدْ آتَيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ وَ الْحُكْمَ وَ النُّبُوَّةَ وَ رَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَ فَضَّلْنَاهُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ* وَ آتَيْنَاهُمْ بَيِّنَاتٍ مِنَ الْأَمْرِ ... [٢]، فقد منحهم الله تعالى التوراة، والسلطة، ورزقهم من الخيرات والبركات الوفيرة حتى تفوقت حضارتهم على الحضارات المجاورة لها، ثم زوَّدهم الخالق عزّ وجلّ بالبيّنات من الأمر؛ أي بالبصائر والوسائل التي لو أخذ الناس بها لاهتدوا إلى الطريق القويم كما يقول تعالى: [فَمَا اخْتَلَفُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ] [٣].
وعلى هذا فإن المقصود من بيّنات الأمر هو معرفة الحياة، وبصائر كيفية النهوض وكيفية تحقيق الوحدة، لأن الوحدة هي أهم مطلب في حياة الأمم، فهي تعني وجود قيادة سليمة، وخلفيات قيِّمة، كما تعني أيضاً وجود برنامج واضح للتحرك، ولذلك فإن القرآن عندما يقول: [فَمَا اخْتَلَفُوا ..] فإنه يقصد أنهم تركوا الحكم والنبوة والكتاب، ونبذوا جانبا بيّنات من الأمر فكانت النتيجة أن اختلفوا.
[١] - بحار الأنوار، ج ٢٨، ص ٣٠.
[٢] - سورة الجاثية/ ١٧ ١٦.
[٣] - سورة الجاثية/ ١٧.