القرآن حكمة الحياة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٣٣ - القرآن الكريم بصائر وأحكام
ومن مشاكلنا الرئيسية نحن المسلمين أننا بدأنا نولي الاهتمام الأكبر للجوانب الثانوية والقشرية، فأفرغنا الإسلام من لُبابه، وروحه، ومحتواه، وبدأنا نهتم بالقشور والجوانب التافهة. فكم من ملايين الساعات صُرِفت من عمر المسلمين في تعيين طريقة المسح على الرأس، وفي البحث في أن القرآن هل هو مخلوق أم حادث، أو في بعض البحوث التأريخية التي لا تجدي نفعاً، في حين أن القضايا المهمة والمصيرية من مثل تحديد إستراتيجية الأمة، وتعيين الخطوط العريضة للحضارة الإسلامية، وطريقة تعامل المسلمين مع الواقع المعاصر، وكيفية حل مشاكلهم الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، كل هذه القضايا وغيرها قد تُركت واهملت جانباً بتعمّد، وسَبْقِ إصرار، لأن هذه القضايا الجوهرية هي محور الصراع بين الإسلام والكفر.
وهكذا فإن المسلمين ابتلوا بهذه الاهتمامات الجزئية والجانبية، وتركوا الأساسيات، ومعرفة حقيقة أن الإسلام أطروحة حياتية، وأنه يريد للإنسان أن يعيش فوق هذا الكوكب حياة سعيدة كريمة، لكي تكون حياته في الدنيا وسيلة لتكامله الروحي، ومدرسة لتربيته وتزكيته وبالتالي إعداده للدخول في الجنة، فقد جاء في الحديث الشريف أن
«الدنيا مزرعة الآخرة» [١]
. فالقانون الإلهي إنما شرع للدنيا، وأحكام الشريعة صيغت للحياة.
[١] - عوالي اللئالي، ج ١، ص ٢٦٧.