القرآن حكمة الحياة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٢٩ - مفاهيم تغيرت مصاديقها
إلى تلك المرحلة السامقة من العلم، فالعلم يقول للإنسان: أعطني كُلَّك أعطك بعضي، ولنعلم إننا لا نستطيع أن ندرك نعمة إلّا بفقد اختها، فأنت لا تستطيع أن تدرك نعمة العلم إلّا إذا تركت النعم الأخرى، وهكذا كانت سيرة العلماء والعاملين في الساحة، فقد كانوا يقدّمون من أنفسهم، ولا يصبّون إهتمامهم على الأمور البسيطة، وهذا هو المعنى الحقيقي للصبر والزهد.
لقد ذكرنا تلك المعاني كمثال على المعاني الأخرى التي تغيَّر تطبيقها في واقعنا الراهن، فالصبر مثلًا اختلف تطبيقه الآن عن تطبيقه السابق، صحيح إنّ الجوهر لم يتغير ولكن مظهر الصبر، والتطبيق الخارجي له اختلفا الآن عمّا كانا عليه في السابق.
ترى من الذي يُحدّد هذا التطبيق، ومن هو الذي أقدر من غيره على معرفة زمانه؟ ومن الذي يفتي في المسائل والقضايا الحادثة؟ إنهم العلماء بالله، الأمناء على حلاله وحرامه، شريطة أن يسيروا وفق هذا المنهج، أي أن يكون أمامهم منهج لمعرفة الإسلام، ومنهج آخر لمعرفة تطبيق الإسلام، وهذا الشرط يتطلب منهم عملًا كثيراً ومتواصلًا.
إنّ الله تعالى يبيِّن بكل صراحة أنّ الشركاء من دونه لا يهدون إلى الحق، وأنّ الثقافات الأخرى لا تستطيع أن تهدي الإنسان إلى الحق: [قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلِ اللَّهُ