القرآن حكمة الحياة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٢٧ - مفاهيم تغيرت مصاديقها
تتجاهل تطبيق أبسط تلك القوانين لأنّ اللغة اختلفت الآن، ولأن الشجاعة التي ارتسمت في أذهاننا هي شجاعة الحروب فحسب في حين أنها لا تمثل كل الشجاعة، فالحروب الآن ليست بالسيف، وليست بالحضور في خنادق القتال، والمواجهة المباشرة مع الأعداء.
لقد اختلفت الظروف الآن، فقد تكون الشجاعة الآن متمثلة في أن يواصل الواحد منّا عمله في مركز علمي لكي يكتشف مسألة علمية مهمة يفيد بها البلاد والعباد، وقد يتطلب الظرف منك أن لا يكون مظهرك يوحي بأنك من المؤمنين المجاهدين.
وقد تتجسد الشجاعة اليوم في أن تبقى في مؤسسة من مؤسسات الأعداء، وتتكتم على هذا العدو لفترة طويلة، وقد تكون الشجاعة كلمة صادقة في مواجهة ظالم طاغ كما قال النبي (ص)
«إن أفضل الجهاد كلمة عدل عند سلطان جائر» [١]
، وقد تتجسد الشجاعة في أن تواجه صديقك بانتقاد بنّاء على الرغم من علمك بأنه سيهجرك.
كل تلك الحالات هي مظاهر للشجاعة، لأن الشجاعة لا يمكن أن تقتصر على التحدي المادي الملموس، فالشجاعة بالنسبة إلى الإسلاميين هي أن يرسموا ستراتيجية طموحة وشجاعة، وأن لا يضعوا أيديهم في أيدي أعداء الأمة، وأن يتوكلوا على الله تعالى.
[١] - منتهى المطلب، العلّامة الحلّي، ج ٢، ص ٩٩٣.