القرآن حكمة الحياة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٢٨ - مفاهيم تغيرت مصاديقها
والشجاعة قد تتمثل أيضاً في الصبر، فالكثير من الناس يزعمون أنهم شجعان ولكن شخصياتهم في الحقيقة شخصيات ضعيفة فتراهم ينخدعون بالإعلام، وإذا مدحتَهم بكلمة تشجعوا وتقدموا، أما إذا ذُمّوا بكلمة تراهم يحجمون، ويهربون من المواجهة، وهذه ليست شجاعة، لأن الشجاعة أن تكون شخصيتك قوية صبورة، وأن يكون عملك في سبيل الله مستمراً.
وهناك البعض من الناس يزعمون أنّ الصبر هو الانتظار البارد وأن تجلس في بيتك بانتظار الفرج، وبانتظار أن يحقق لك الزمان الانتصار، في حين أن الصبر هو أن تتحمل المصاعب، وتواجه المشاكل بصدر رحب، فالكثير من الناس يزعمون أنهم صابرون ولكنك تراهم ينسحبون وينهارون بمجرد أن يواجهوا المشكلة الاولى، والبعض الآخر تراه يبرِّر إنهزامه بألف طريقة وطريقة، مفضّلًا الأمور الثانوية على قضية الإسلام، صحيح أن الإنسان يجب عليه أن يهتم بأمور حياته ولكن ليس على حساب الإسلام والعمل الرسالي، فالوقت الذي يهدره هذا الإنسان في الأمور الثانوية من المفروض أن يُستثمر في سبيل الإسلام وتزكية النفس.
لنسأل أنفسنا: لماذا كان علماؤنا الأبرار رضوان الله تعالى عليهم زهّاداً في الدنيا؟ وللإجابة على هذا السؤال نقول إنهم لو لم يكونوا زهّاداً في الدنيا، ولو كانوا يهتمون بملابسهم وبيوتهم وكماليات حياتهم لما وصلوا