بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٨ - بيان و تحقيق مهم
التعاهد [١] للصلوات الخمس وأما إذا واظب عليهن، وحافظ مواقيتهن باحضار جماعة المسلمين وأن لا يتخلف عن جماعتهم في مصلاهم إلا عن علة.
وذلك أن الصلاة ستر وكفارة للذنوب، ولو لم يكن ذلك لم يكن لأحد أن يشهد على أحد بالصلاح، لأن من لم يصل فلا صلاح له بين المسلمين، لأن الحكم جرى فيه من الله ومن رسول الله صلى الله عليه وآله بالحرق في جوف بيته.
قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا صلاة لمن لا يصلي في المسجد مع المسلمين إلا من علة.
وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا غيبة إلا لمن يصلي في بيته ورغب عن جماعتنا.
ومن رغب عن جماعة المسلمين وجب على المسلمين غيبته، وسقطت بينهم عدالته، ووجب هجرانه، وإذا رفع إلى إمام المسلمين أنذره وحذره فان حضر جماعة المسلمين وإلا احرق عليه بيته، ومن لزم جماعتهم حرمت عليهم غيبته، وثبتت عدالته بينهم.
ومن تأمل في هذه الأخبار حق التأمل اتضح له ما ذكرناه غاية الاتضاح، لا سيما الخبر الأخير، وهو مروي في الفقيه بسند صحيح بأدنى تفاوت [٢] فإنه
[١] التعاهد خبر قوله: " الدال على ذلك " وما بين العلامتين جملة معترضة، ولكن في لفظ الفقيه هكذا، " ويكون منه التعاهد للصلوات " الخ.
[٢] لفظ الفقيه هكذا: " ويكون منه التعاهد للصلوات الخمس وأما إذا واظب عليهن وحفظ مواقيتهن بحضور جماعة من المسلمين وأن لا يتخلف عن جماعتهم في مصلاهم الا من علة، فإذا كان كذلك لازما لمصلاه عند حضور الصلوات الخمس، فإذا سئل عنه في قبيلته ومحلته قالوا: ما رأينا منه الا خيرا مواظبا على الصلوات متعاهدا لأوقاتها في مصلاة، فان ذلك يجيز شهادته وعدالته بين المسلمين.
وذلك أن الصلاة ستر وكفارة للذنوب، وليس يمكن الشهادة على الرجل بأنه يصلى إذا كان لا يحضر مصلاه، ويتعاهد جماعة المسلمين، وإنما جعل الجماعة والاجتماع إلى الصلاة لكي يعرف من يصلى ممن لا يصلى، ومن يحفظ مواقيت الصلاة ممن يضيع.
ولولا ذلك لم يمكن أحد أن يشهد على آخر بصلاح، لان من لا يصلى لا صلاح له بين المسلمين، فان رسول الله (صلى الله عليه وآله) هم بأن يحرق قوما في منازلهم لتركهم الحضور لجماعة المسلمين، وقد كان منهم من يصلى في بيته فلم يقبل منه ذلك، وكيف تقبل شهادة أو عدالة بين المسلمين ممن جرى الحكم من الله عز وجل ومن رسوله صلى الله عليه وآله فيه الحرق في جوف بيته بالنار، وقد كان يقول رسول الله صلى الله عليه وآله لا صلاة لمن لا يصلى في المسجد مع المسلمين الا من علة.